عزومة عائلية بقلم رومانى 1
بصيت لسيد نظرة أخيرة.. الراجل اللي كان بيترعش عشان يرضي أخته، واللي باعني بكلمتين، بقى قدامي حتة كومبارس فاقد الأهلية، مش عارف يحرك حتى لسانه. نجلاء جابت آخره، وفضلت تزعق في وش سيد وهي بتخبط على صدرها:”ساكت ليه يا أخويا؟! كلم البوليس! قولهم دي سرقت بيتك! دي مشيت بالبيت كله في ساعتين! أنا كنت جاية أخد كلمتين على مية بيضا عشان أخلص إيصالات الأمانة اللي على جوزي، تقوم تطلعني من حارة الملاحين على البلاط كده؟
!”سيد كأن المية انقطعت من ريقه. بلع ريقه بصعوبة بالغة، وابتدي يتقدم نحوي بخطوات بطيئة، عينه في الارض، وكأنه استوعب أخيراً إن اللعبة خلصت وإن الكارت اتحرق. مد إيده المرتعشة وقال بصوت مكسور:”مارينا.. اهدي.. البسكوتاية بتاعتي.. إحنا ممكن نتكلم.. ده كله عشان أختي؟ طب خلاص، ولله ما أنا واخد منها حاجة، ولا عايز فيزا ولا غيره.. تعالي ادخلي بيتك واقعدي على راحتك، وسيبينا من الهبل ده عشان الجيران تفهم إيه؟
!”ضحكت بصوت عالي، ضحكة خلت نجلاء ترجع لورا خطوة، وقلت له بنبرة قاطعة زي السكينة:”بيتي؟! بيتي انا نقلته في العربيات وراح مكانه الصح.. مكانه اللي مفيش فيه ثعبان زيك ولا أختك الحرباية. البيت اللي فيه راجل بجد، مش عيل بيكسر كنكة القهوة على وش مراته عشان يرضي ست هانم! اسمع يا سيد..
المحضر في القسم، وورقة الخلع مع المحامي، وبكره الصبح أول ما النيابة تفتح، هيكون في أمر منعك من الاقتراب مني أو من مكاني الجديد. واعتبر الاربع سنين اللي ضاعوا معاك دول تذكرة قطار ركبتها بالغلط ونزلت في أول محطة.”أمين الشرطة شال الكرتونة وخرج قدامي، وتارا صاحبتي كانت مستنياني تحت العربية الـ SUV اللي كانت محملة كل عفشي. فتحت لي الباب، وركبت، وبصيت من المراية للمدخل.
سيد كان واقف في البلكونة الفاضية، بيبص عليا والدموع في عينه.. مش ندماً عليا، لا.. ندماً على الكرسي اللي قعد عليه، وعلى الشقة اللي بقت صدى صوت، وعلى الفيزا اللي طارت مع أول صرخة وجع. العربية اتحركت، وسبتهم في الصمت والتراب. بس القصة مخلصتش لحد هنا.. لأن تاني يوم الصبح، التليفون في شقتي الجديدة رن برقم غريب، والصوت اللي طلع منه كان مفاجأة تانية خالص، مفاجأة هتخلي سيد ونجلاء يعرفوا إن اللعبة لسه في الأول!