انا متجوزة رومانى مكرم 1
رفعت رأسي ووقفت طولي، ومسكت إيد أحمد بقوة وقالت: “الفلوس دي فلوس يتيم يا سامح. عارف يعني ايه يتيم؟ يعني ربنا قال في كتابه: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرًا}. أنتم عاوزين تطعموا حسين وزوجته نار جهنم؟ عاوزين تفتحوا بيتكم على حرام؟
على جثتي لو قرش واحد من ورث أحمد طلع من البنك لغير مصاريفه وأكله ولبسه وتعليمه!” الحجة سعاد قربت مني ووشها مقلوب من الغيظ، وقالت: “بلا كلام كبار بلا يتيم! الفلوس تحت إيديكي وأنتِ وصية عليه، وتقدرِ تفكي الأزمة وتجيبي البيت.. بدل ما تخربي على نفسك وعلى جوزك!
حسين عريسته منتظرة، والشقة دي حق العيلة!” رديت عليها وأنا بوزع نظراتي بينها وبين جوزي: “الشقة دي شقتي وشقت جوزي، وحسين يجوز على قد لحافه. والشقة الصغيرة اللي تحت تكفيه وتزيد، إنما عينكم فارغة وبتبصوا للمليان في إيد غيركم.
أنا مش هسيب شقتي، ومش هطلع منها، وأحمد هيقعد هنا في وسط عيالي ورأسه مرفوعة.. وأعلى ما في خيلكم اركبوه!” سامح اتملا من الشحن بتاع أمه، قرب مني ومسك دراعي بقوة وقال: “يبقى أنتِ اللي صممتي على العناد يا سمر!
بكرة الصبح مش هتشوفي قرش واحد من المصاريف، ولا هيدخل البيت ده أكل ولا شرب بفلوسي طالما الواد ده موجود، خليه يصرف عليكي وعلى عيالك بفلوس الورث بقى ورجينا شطارتك!” نفضت إيده عن دراعي بمنتهى القوة والشموخ، وقولت له: “أنا عمري ما مدّيت إيدي لك ولا لأمك في قرش يخص أخويا.
أنا شغالة وتعبانة ومستورة بفضل ربنا وحلال أبويا. والقرش اللي بيدخل بيتك من شغلي أكتر من اللي بتدفعه أنت! أنت اللي اخترت تقف في صف الظلم ضد حلال ربنا يا سامح، وبكرة تندم لما ربنا يحاسبك على كل لحظة خفت فيها من أمك وما خفتش من ربنا!
” أخدت أحمد من إيده ودخلت بيه الأوضة وقفلت الباب بالترباس. سمعت بره صوت الحجة سعاد وهي بتهد في سامح وتزعق: “سيبها تنشف دماغها يا بني! يومين وهتيجي تبوس إيديك ورجليك لما تلاقي نفسها لوحدها والناس بتاكل في وشها في الحارة!” قعدت على السرير وضميت أحمد لصدري.
كان بيبكي بصوت واطي ويقول لي: “أنا أسف يا أبلة سمر.. أنا السبب.. خليهم ياخدوا فلوسي وياخدوا كل حاجة بس ما تسيبيش عمو سامح يضـ,ـربك ولا يطـ,ـردنا.” دموعي نزلت حامية على وشه، مسحتها بسرعة وابتسمت له وسط الوجع وقولت له: “أوعى تقول كده يا أحمد!