خطيبى والفستان 2
وبعد شهر تقريبًا، حصل موقف ما كنتش أتوقعه. حماتي اتصلت بيا، وقالت لي إنها عايزة تشوفني للمرة الأخيرة. قابلتها مع أمي، ولقيتها جايبة لي علبة صغيرة. فتحتها، لقيت فيها طرحة جديدة، ومعاها جواب مكتوب بخط إيدها.
قالت لي: ـ دي مش بدل الهدية اللي اتحــ,,ـــــرقت، لأن محدش يقدر يعوضك عن اللي حصلك. أنا جبتها لك عشان أقول لك إني آسفة، وإنك كنتِ تستاهلي معاملة أحسن من كده. وأنا مش مستنية منك ترجعي لابني، ولا حتى تسامحيه. أنا بس كنت محتاجة أعتذر لك.
لكن قبل ما أمشي، قالت لي: ـ فيه حاجة كمان لازم تعرفيها. ابني جه لي بعد ما الخطوبة انتهت، وقال لي إنك ضيعتي منه فرصة عمره، وإنه كان متأكد إنك هتسامحيه زي ما غيرك سامحه قبل كده. ولما قلت له إنك مش غلطانة، زعل مني ومشي.
ساعتها فهمت إن المشكلة ما كانتش في الهدية أصلًا، ولا في تمنها، ولا في إن حماته تستاهل دهب أو عباية. المشكلة كانت في إن خطيبي كان متوقع إن حبي له معناه إني أقبل أي حاجة منه، وإن كل ما يجرحني يقدر يرجع بكلمتين أو بهدية أغلى.
لكن المرة دي، أنا اخترت نفسي. وبعد شهور، رجعت لشغلي وحياتي، وبدأت أجمع فلوسي من جديد، واشتريت لنفسي عباية أجمل من اللي اتحــ,,ـــــرقت، ولبستها وأنا رايحة الشغل. وقفت قدام المراية وابتسمت، وقلت لنفسي: «العباية اللي اتحــ,,ـــــرقت كانت من شقايا، لكن كرامتي عمرها ما كانت للبيع».
بس المفاجأة الحقيقية إن البنت اللي كانت خطيبته قبلي بعتت لي رسالة بعد فترة، وقالت لي إنها كانت محتفظة بحاجة تخصه، وإنها اكتشفت بالصدفة إن فيه بنت تالتة كان بيتواصل معاها في نفس الفترة اللي كان خاطبني فيها!
وقتها ما اهتمتش أفتح باب جديد من المشاكل، لأن قراري كان اتاخد خلاص، لكن الرسالة خلتني أتأكد إن خروجي من العلاقة كان أهم قرار أخدته لنفسي. مش كل نهاية بتكون خسارة، ساعات ربنا بيكشف لنا الحقيقة في وقت صعب، عشان ينقذنا من وجع أكبر كنا لسه ما شوفناهوش.
والسؤال اللي فضلت أسأله لنفسي: لو كنت سكتّ يوم ما حــ,,ـــــرق الهدية، ووافقت أرجع له عشان بحبه، يا ترى كان ممكن يحصل إيه بعد الجواز؟ الحمد لله إني عرفت الحقيقة بدري، والحمد لله إن كرامتي كانت أغلى عندي من خوفي إني أبدأ من جديد. ❤️ تمت الحكاية.