حماتى مثلت محمد نور
الأمور تبقى صعبة؟
أحمد قال إنه عايز يصلح اللي حصل، لكن كلامه ما كانش كفاية بالنسبة لي.
قلت له أنا مش محتاجة وعود جديدة. أنا محتاجة أشوف أفعال. والثقة اللي اتكسرت مش هترجع لمجرد إنك اعتذرت.
الحاجة نادية حاولت تتدخل يعني هتحرميني من ابني ومن حفيدي بسبب رحلة؟
بصيت لها وقلت أنا مش بحرمك من حد. أنا بحمي نفسي وابني من تكرار اللي حصل. علاقتك بيه هتكون على أساس الاحترام والالتزام، مش على أساس إنك تفرضي شروطك عليّا.
أمي مسكت إيدي، بينما الأستاذة منى بدأت تشرح الخطوات اللي ممكن ناخدها لو اضطرينا ننظم الانفصال أو مسؤوليات رعاية الطفل بشكل رسمي.
في اللحظة دي، أدركت إن المواجهة الحقيقية مش إن أحمد وأمه يعترفوا بكدبهم قدام العيلة. المواجهة الحقيقية إني أبطل أتصرف كأن مشاعرهم أهم من حقي في الاحترام.
بعد ما الناس مشيت، أحمد طلب يقعد معايا لوحدنا.
كان شكله مرهق، ولأول مرة من فترة طويلة ما حاولش يدافع عن نفسه فورًا.
قال أنا عارف إني غلطت. الرحلة دي كانت متخطط لها من قبل ولادتك بحوالي تلات شهور. أمي كانت نفسها نسافر سوا، وأنا وافقت. وكل ما
قرب موعد الولادة، كنت بقول لنفسي إن الأمور هتكون سهلة، وإنك هتقدري تتصرفي.
سألته ولما عرفت إن الولادة هتكون قيصرية؟
اتردد، وبعدين قال خفت من المسؤولية. كنت حاسس إن حياتي كلها هتتغير، وإن مفيش وقت ليا بعد كده. بدل ما أواجه خۏفي وأكون جنبك، هربت.
كان اعترافه مؤلمًا، لكنه على الأقل كان اعترافًا حقيقيًا.
قلت له أنا كمان كنت خاېفة. كنت داخلة عملية، وبعدها بقيت مسؤولة عن طفل، وجسمي بيوجعني، ونومي متقطع، وكل يوم بتعلم حاجة جديدة. الفرق إني ما كانش عندي رفاهية الهروب.
نزلت دموعه، وقال أنا آسف يا مريم.
قلت له أنا سامعاك، لكن مش قادرة أسامحك دلوقتي. ومش هقدر أرجع أعيش معاك كأن حاجة ما حصلتش.
طلبت منه إننا ننفصل فترة، وإنه يلتزم بمسؤولياته تجاه ابننا، وإن أي محاولة لإصلاح علاقتنا تكون بمساعدة متخصص، مش بمجرد كلام ووعود.
وافق، رغم إن ملامحه كانت بتقول إنه ما كانش متخيل إن الموضوع هيوصل للانفصال.
أما الحاجة نادية، فطلبت مني أكتر من مرة إني أتنازل وأرجع الأمور لطبيعتها. لكنها كانت بتتكلم عن سمعة العيلة وراحة ابنها أكتر ما كانت بتتكلم عن اللي عملته فيّ.
ولما قلت لها إن علاقتنا مش هترجع زي الأول، ردت پغضب إنتِ كده بتكسري العيلة!
قلت لها العيلة ما اتكسرتش يوم ما اتكلمت. هي اتكسرت يوم ما قررتوا إن كدبكم أهم من حقيقتي.
عدت الأيام الأولى بعد المواجهة بصعوبة. كنت بحاول أتعافى جسديًا ونفسيًا، وأرعى ابني يوسف، وأتعلم إزاي أعيش من غير ما أستنى من أحمد إنه ينقذني من نتيجة اختياراته.
أمي فضلت جنبي فترة أطول، تساعدني في البيت وفي رعاية يوسف، لكن المرة دي كنت بتعلم منها إزاي أطلب المساعدة من غير ما أتنازل عن حقي في اتخاذ قراراتي بنفسي.
أحمد بدأ ييجي يشوف ابنه في مواعيد متفق عليها. في البداية، كان بيتعامل مع الموضوع كأنه عقاپ ليه، وكان بيحاول يقنعني إني أرجع البيت بسرعة.
لكن لما رفضت، بدأ يفهم إن الانفصال مش وسيلة ضغط، وإن حياتنا مش هترجع لمجرد إنه زهق من الوحدة.
بعد أسابيع، اقترحت عليه إننا نبدأ جلسات علاج زوجي، بشرط إن كل واحد فينا يروح وهو مستعد يسمع الحقيقة، حتى لو كانت مؤلمة.
وافق.
في الجلسة الأولى، قالت لنا المعالجة، الدكتورة سلوى إحنا مش هنا عشان نثبت مين المذنب ومين الضحېة. إحنا هنا