حماتى مثلت محمد نور

متهزش حتى.
كان مجهز الرد من قبل ما يدخل البيت.
قال بثقة
أنا كنت معاها ليل نهار، ومسيبتهاش لحظة واحدة.
حتى الدكاترة نفسهم قالوا إنهم عمرهم ما شافوا حالة زي دي، وإن التعافي ده معجزة.
حماتي مسكت إيده وضغطت عليها، وقالت بصوت كله امتنان
ابني ده تعب معايا تعب محدش يقدر يتخيله.
كان بينام بالعافية، ولو مكنش وقف جنبي، يمكن مكنتش رجعت لكم تاني.
بصيت للاتنين، وافتكرت صورة كانوا فيها ماسكين جوز هند، ولابسين قبعات الشاطئ وبيضحكوا قدام البحر.
لكنني اكتفيت إني أقول
الحمد لله، كويس إنكم رجعتوا بالسلامة.
أمي، اللي مكنتش تعرف أي حاجة عن كدبهم، فرحت من قلبها وهي شايفة حماتي واقفة على رجليها.
قالت لها بصدق
الحمد لله على سلامتك يا حاجة نادية، ربنا يتم شفاكي على خير.
حماتي حتى متكلفتش ترد عليها.
بدل كده، أحمد لف ناحيتها وقال
ماما، إنتِ تعبتي أوي الشهر اللي فات وإنتِ بتساعدي مريم.
أنا هحجز لك تذكرة ترجعي بيها البلد النهارده، عشان ترتاحي في بيتك.
أمي ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقالت بحرج
بس أنا مش لازم أمشي بسرعة كده يا ابني.
مريم لسه تعبانة، والبيبي لسه صغير ومحتاج رعاية.
والدكتور

قال إنها لازم…
حماتي قاطعتها بحدة
خلاص بقى!
البيت هنا فيه أوضتين بس، وأنا هقعد معاكم الفترة الجاية عشان أستعيد صحتي وأرتاح.
ابتسامة أمي اختفت، وبصت لأحمد كأنها مستنية منه كلمة واحدة تطمنها.
لكنه كمل بكل برود
مريم خلصت شهر النفاس خلاص، وتقدر تعتمد على نفسها.
أمي نزلت عينيها وقالت بصوت واطي
حاضر يا ابني، يمكن أنا فعلًا مكنتش واخدة بالي إن وجودي هيضايقكم.
شفتها وهي بتفرك طرف جاكتها بإيديها من شدة الإحراج.
الست دي قضت تلاتين ليلة بتصحى مع ابني، وتساعدني وأنا مش قادرة أقف على رجلي.
كانت بتسهر وتطبخ وتغسل وتعمل كل حاجة من غير ما تشتكي.
ودلوقتي، أول ما خلصت مهمتها في نظرهم، قرروا يطردوها من البيت!
ساعتها أحمد بص لي وقال
وبعدين يا مريم، ماما لسه صحتها ضعيفة، ومينفعش تتعب نفسها في شغل البيت.
من النهارده إنتِ اللي هتتولي كل حاجة البيت، والبيبي، ورعاية ماما.
مش عايز أشوفها بتعمل أي مجهود.
أمي رفعت راسها بسرعة واعترضت
بس يا أحمد، مريم لسه عاملة عملية قيصرية!
دي لسه بتتعب لما تشيل ابنها شوية، إزاي هتقدر تعمل كل ده لوحدها؟
حماتي ضحكت بسخرية وقالت
يا حبيبتي، كل الستات
بتولد!
أنا خلفت أحمد، وتاني يوم كنت بغسل الهدوم وبعمل شغل البيت عادي جدًا.
أحمد هز راسه موافقًا كلامها، وأضاف
وبعدين بر الوالدين ورعايتهم واجب على الزوجة الكويسة.
بصيت لأمي، وبعدها بصيت لجوزي وحماتي.
وفجأة ابتسمت وقلت
عندكم حق.
الاتنين ارتاحوا، وكأنهم أخيرًا قدروا يفرضوا سيطرتهم عليّا.
أحمد ابتسم وقال
كنت عارف إنك عاقلة وهتفهمي الكلام.
هزيت راسي وقلت
طبعًا.
متقلقوش، أنا ههتم بكل حاجة كويس جدًا.
بعدها أخدت أمي وروحت معاها المحطة عشان ترجع البلد.
طول الطريق كانت ساكتة، ولما وصلنا، عينيها اتمَلَت بالدموع.
قالت لي وهي ماسكة إيدي
مش عايزة أسيبك يا بنتي وإنتِ لسه بالحالة دي.
قلبي مش مطاوعني أمشي وأسيبك لوحدك.
مسحت دموعها وقلت لها
يا أمي، إنتِ عملتي أكتر من اللي عليكي بكتير.
إنتِ تعبتي عشاني وعشان ابني، ودلوقتي جه دوري أنا.
افتكرت إنها فهمت إني بتكلم عن إني هتحمل المسؤولية وأسكت.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
لما رجعت البيت، لقيت حماتي قاعدة بتتكلم في التليفون وبتضحك بصوت عالي، بنشاط ما يناسبش واحدة لسه خارجة من غيبوبة مزعومة!
أول ما شافتني، أنهت المكالمة بسرعة
وقالت
بكرة هنعمل حفلة السبوع المتأخرة للبيبي!
أنا عزمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *