كل مايجلينا عريس زهرة 1
“مبروك يا ست الكل.. تعب السنين كله خلص النهاردة، وجاي أخدك لبيتي وملكك، تعيشي ملكة زي ما تستحقي.”
رفعت عيني ليه، ودموع الفرح نزلت غصب عني، وأول مرة في حياتي أحس إن الدنيا ضحكتلي بجد، وإن الصبر عمره ما ضاع، وإن ربنا عوضني بكل خير عن كل ليلة بات فيها قلبي مجروح.
ساعات قليلة بعد ما الصدمة هزت البيت كله، وهدير كانت قاعدة في أوضتها مرمية على السرير، عينيها ورمت من كتر العياط والنحيب، ومش قادرة تستوعب إن نبيلة، أختها اللي كانت بتتريق عليها طول السنين دي، بقت زوجة لمليونير صاحب شركات وملايين، في حين إنها هي اللي كل الشباب كانوا بيتمنوا رضاها بقت لوحدها وكسيرة الكبرياء.
أما أمي، فكانت قاعدة جنبي على الكنبة، دموع الفرح نازلة على خدودها، ومش مصدقة إن ربنا كافح صبرنا ووضح الحق في النهاية. حسن جه وطلب مننا نتحرك فوراً للقصر بتاعه، وقال بصوت حنون:
“يلا يا نبيلة.. جهزي حاجتك، حياتنا الجديدة بتبدأ من اللحظة دي، وعمره ما هيبقى هيبقى فيه يوم تعب تاني بعد النهارده.”
سلمت على أمي بحضن دافئ وهي بتوصيني وبتقولي تدعي لأبويا، وفعلاً ركبت مع حسن في عربية البورش الفارهة، وتحركنا في طريقنا لحي من أرقى أحياء القاهرة، حيث القصر الكبير اللي كان هيفتح بابه عشان يدخلني ملكة مش مجرد زوجة.
أول ما وصلنا، القصر كان تحفة فنية، الحرس والخدم استقبلونا باحترام بالغ، وحسن دخلني من الباب وهو ماسك إيدي بكل حب واهتمام. دخلت الأوضة الواسعة المجهزة بكل رفاهية، وحسيت كأن كل سنين التعب والشقا والسهر جنب ماكينة الخياطة طارت في ثواني واتصفت.
بس الجو الهادئ ده مكملش كتير، لأن التانيين مبيسكتوش على حالهم!
بعد تلات أيام بس، سمعنا خبط جامد على بوابة القصر، والخدم جم يستأذنوا حسن ويقولوا إن فيه ناس واقفة بره وعاوزين يدخلوا ضروري، وإنهم بيقولوا إنهم أهل المدام. حسن استغرب، وطلب منهم يدخلوهم للصالون الكبير.
لما نزلت مع حسن عشان نشوف مين، اتفاجئت إنهم هدير وأمي!
أمي كانت مكسوفة ومش قادرة ترفع عينيها في وشي من الخجل، لكن هدير كانت متزوقة ومتبهدلة في نفس الوقت من كتر العياط، وأول ما شافتني جاية مع حسن، جريت نحونا بسرعة وقالت بنبرة مهزوزة كلها طمع وتذلل:
“نبيلة! حبيبتي.. أختي الغالية! أنا جيت أطمن عليكِ.. مش تصدقي أنا كنت بضحك بس هزار والله، مكنش قصدي أجرحك.. حقك عليا يا بنتي، إحنا أخوات برضه والدم مبيصيرش ميه!”
بصتلها بسكوت تام، ولقيت حسن بيتقدم بخطوات ثابتة وثقيلة، وبيقابله بابتسامة سخرية واضحة، وقالها بصوت صارم: