كل مايجلينا عريس زهرة 1

“ضحكتي كتير يا هانم.. بس النهاردة ضحكتك دي هي اللي هتكون آخر صدمة في عمرك.”
قالها الشاب بصوت هادئ تماماً، لكن نبرته كان فيها قوة وثبات غريبين، كأنه مش هو الشخص المكسور اللي كان بيمد إيده تحت البيت من أيام.
كل اللي في الصالة انتبهوا، وأمي وقفت بقلب مقبوض مش فاهمة في إيه. أما هدير، فبصتله باستخفاف وقالت بصوت متهكم:

“أقول إيه للرجل؟ جاي تعمل فيها سي السيد وأنت مش لاقي حق تمن بدلتك المترقعة؟ لم لسانك واقعد اتستر على روحك أحسن لك!”
هنا، العريس مد إيده في جيب الجاكت المهلهل ده، وطلع مفتاح عربية فارهة وبطاقة شخصية وورقة رسمية، ورماهم بهدوء على الترابيزة اللي قدام الكل، وقال بصوت عالي وواضح:

“المفتاح ده لـ عربية (بورش) أحدث موديل واقفة تحت البيت.. والبطاقة دي تثبت إن اسمي الحقيقي مش ‘حسن’ زي ما كنتوا بتنادوني، اسمي حسن الهواري، رجل الأعمال وowner شركة (الهواري للاستيراد والتصدير) اللي بتملوا السوق كله بمنتجاتها!”
الصالة كلها اتجملت بالصمت التام.. كأن طلقة رصاص نزلت وسطنا. هدير اتجمدت مكانها وابتسامة السخرية لسه على شفايفها، وعنيها برقت بصدمة مش مصدقة اللي ودنها سمعته.
كمل حسن كلامه وهو بيبص لأمي بكل احترام، وبص لي بنظرة كلها تقدير، وقال:

“أنا كنت نازل في شارعكم، وعامل المنظر ده، وعايش الدور.. مش عشان أنا فقير.. العكس، أنا كنت بدور على بنت حلال أصيلة، تشيلني في الشدة وتصون بيتي، مش واحدة تبص للمظاهر والفلوس والمنظر قدام الناس. لفيت كتير وشوفت بنات شكل بس من جوه فاضيين، لحد ما نزلت الشارع ده وكنت راقبكم فترة.. شوفت نبيلة وهي راجعة تعبانة من الشغل، شايلة هم أبوها المريض، وبتديني الصدقة بكل طيبة وذوق من غير ما تجرحني ولا تبص لي بنظرة استعلاء زي ما غيرها كان بيعمل.. لقيت فيها جوهرة مفقودة، فقررت أنزل أختبرها في أرض الواقع وأشوف مين اللي هتصون ومين اللي هتتريق!”
هدير لطمت خدودها بإيديها الاثنين، وطلعت صرخات مكتومة من صدرها، وقالت بصوت مرتعش:

“لا.. مستحيل! أنت كذاب! إزاي.. إزاي ده يحصل؟! نبيلة تتجوز مليونير وأنا اللي كل الشباب كانوا بيتمنوا رضاي أترفض؟!”
وقعت هدير من طولها على الأرض من شدة الصدمة والهستيريا، وأمي جريت عليها وهي مندهشة ومش مصدقة اللي بيحصل قدام عينيها، كأنه حلم مستحيل اتحقق فجأة.
قرب مني حسن، وابتسم وقال بصوت حنون دافئ سمعته لوحدي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *