انا واخت جوزى 2

ـ اسمع يا أحمد.. الكلام خلص. أنا مش هرجع البيت ده تاني إلا بشرط واحد.. استقلال تام وشقة بعيدة عن بيت العيلة، وكرامة مصانة، واعتذار رسمي من أمك وأختك قدام الكل على التهمة اللي وجهوها لي!

اتسع عينا أحمد من الصدمة، وهتف بذهول:

ـ شقة لوحدنا؟! بس أنتِ عارفة ظروفي المادية.. الإيجار غالي جداً، وأمي مش هترضى أني أبعد عنها وأنا الوحيد اللي جنبها!

ابتسمت بسخرية مُرة، ورددت عليه:

ـ إذن.. فقد اختصرت الطريق عليّا وعلى نفسك. إذا كانت أمك أغلى عليك، وإذا كنت مش قادر تحمي مراتي وبنتك من لسانهم وظلمهم، يبقى كل واحد يروح لحاله، وأنا محاكم الأسود بيننا وبين بعض!

المحكمة.. وسقوط أقنعة الظلم
مرت أسابيع قليلة، ولم يفعل أحمد أي خطوة جادة لإرضائي أو تنفيذ شروطي، بل استسلم لضغط أمه وريهام، ورفض دفع أي نفقات خاصة بـ ملك، مما دفعني لرفع قضية نفقة وخلع أمام محكمة الأسرة.

في يوم الجلسة، حضرتُ ومعي محامي العائلة، وتفاجأت بوجود أحمد ومعه أمه ريهام وحماتي التي بدت وكأن العمر كبرها عشر سنين بعد حادث حفيدها الذي ترك ندبة واضحة وعميقة في وجهه، تذكره كل صباح بأن الظلم عاقبته وخيمة.

وقفتُ أمام قاضي الجلسة الجليل، وعندما سألني عن الأسباب، سردتُ تفاصيل ما عانيته طوال أشهر النفاس، من إهانة ومقارנות ظالمة واتهامات كاذبة، ومددتُ يدي بقرص صلب (فلاش ميموري) يحتوي على تسجيل الكاميرا الذي أثبت براءة تامة من حادث البط، بالإضافة إلى رسائل نصية من أحمد فيها إساءة لي.

نظر القاضي إلى المستندات، ثم وجه بصره الحاد نحو أحمد وحماتي، وقال بصوت جهوري:

ـ كيف يتسنى لمجتمع أن يظلم امرأة في أضعف أيامها، أيام الولادة والنفاس، لمجرد أنها أنثى؟ إن الإسلام كرم المرأة، وأنتم جعلتموها جارية لخدمة غروركم وجشعكم!

التفت القاضي إلى كاتب المحكمة وأملى قراره الحاسم:

ـ حكمت المحكمة بإثبات الطلاق للضرر، وتثبيت حضانة الصغار للأم (ملك)، وإلزام الأب بدفع نفقة شهرية شاملة ومؤخر صداق كامل، فضلاً عن رفض جميع الدعاوى الكيدية المقدمة من أهل الزوج!

خرجتُ من قاعة المحكمة وأنا أشعر كأن جبلاً من الحديد قد انزاح عن صدري. كانت الشمس ساطعة في الخارج، وكأن السماء تبتسم لي ولابنتي ملك.

ريهام وأم أحمد.. الندم الذي لا ينفع
بعد صدور الحكم، عاد أحمد إلى بيته الخاوي، ووجد أمه تبكي على حالها وحال ابن ريهام الذي أصبح يعاني من نظرات الناس في الشارع بسبب الندبة الكبيرة في وجهه، والتي ظلت علامة مسجلة لطمعهم وقسوتهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *