بيتى مش تكية 2
الكل يبصلي.
مسحت وش ابني بإيدي، ومشيت خطوتين لحد ما وقفت قدام هشام مباشرة. بصيت في عينيه اللي كانت مليانة انكسار وخزي.
أنا اللي غلطانة يا هشام، كملت وأنا بحط ابني على الكنبة بعد ما نام من التعب أنا اللي فتحت بيتي بقلب أبيض، وقولت أمك زي أمي. أنا اللي شيلت وخدمت وسهرت على علاجها، وأنت شايفني بدبل قدامك كل يوم ومقولتش كلمة تريحني. ويوم ما تعبت وجيت اشتكيلك، روحت سمعت كلامهم، وجاي تقول لي تبات تحت وتسيبني أنا وابنك؟ جاي تفرط فيا عشان اللي سرقوك وسرقوا تعبك؟
هشام مسك إيدي برعشة والله يا ندى ما كنت أعرف.. والله العظيم ما كنت فاهم حاجة، أنا كنت فاكر أمي مظلومة ومکسورة الخاطر…
سحبت إيدي من إيده بقوة كنت فاكر ولا مكنتش عايز تشوف؟ كنت مريح دماغك عشان متصدعش، وسايبني أنا أتحرق في الڼار دي كلها! بس خلاص.. لحد هنا والمهازل دي تقف.
بصيت لحماتي اللي كانت قاعدة حاطة راسها بين إيديها وعمالة تنوح، ولبناتها اللي بقوا واقفين كأن على روسهم الطير أنتِ يا حماتي.. بيتك وأوضتك اللي كنتي قاعدة فيها، تفضلي فيها بكرامتك، ده لو كان لسه ليكي عين تقعدي بعد اللي سمعتيه. بس من اللحظة دي خط رجل عيل من العيال دي ميدخلش عتبة بيتي! معنديش هنا حضانة لحد، ولا هعمل كباية شاي لواحدة فيهم، ولا هطبخ لقمة لحد غيري أنا وجوزي وابني! وبناتك دول، رجلهم متخطيش الشقة دي إلا لما يعرفوا أصول الأدب ويستأذنوا زي الغرب!
نجلاء اتعصبت فجأة وصړخت أنتِ هتطردينا من بيت أخونا يا بتاعة أنتِ؟! هشام، ساكتلها ليه؟ طلقها يا هشام ووريها قيمتها!
هشام مش هيطلق حد! عمي فاروق قطعها بصوت زلزل الصالة، وضړب بعصايته الخشب على الأرض هشام لو طلقها يبقى حمار رسمي وهيضيع نفسه بإيده! البنت دي هي الوحيدة اللي صايناك وصاينة عرضك وبيتك، وإنتوا الخمسة، من بكرة الصبح، الكمبيالات دي هتتسدد من جيوبكم وجيوب رجالتكم، مليم واحد مش هيطلع من جيب هشام! وشقة أبوكم القديمة، أنا اللي حاطط إيدي عليها
بصفتي وصي على تركة المرحوم، ومفيش طوبة فيها هتتباع!
حماتي رفعت راسها وصړخت باڼهيار يا فاروق متخربش على بناتي! رجالتهم لو عرفوا بالكمبيالات دي هيطلقوهم ويخربوا بيوتهم!
وما تخرب بيوتهم! عمي فاروق رد عليها بقسۏة هما لما جم يخربوا بيت ابنك ويبعدوه عن مراته وابنه الرضيع، فكروا في خړاب البيوت؟ لما كانوا جايين يفرضوا شروطهم ويهددوا بالطلاق، فكروا في البنت الغلبانة دي؟ الجزاء من جنس العمل يا فايزة، واللي زرعتوه طول السنة دي، هتحصدوه دلوقتي!
الصالة اتقلبت لمناحة. حماتي بتصرخ وبناتها بيعيطوا ويتخانقوا مع بعض، وكل واحدة بقت ترمي اللوم على التانية أنتِ اللي قولتي يا نجلاء هنعمل كده! لأ ده أنتِ اللي شجعتي أمي تاخد الوصلات عشان تكملي شقتك! أنا ماليش دعوة، أنا مكنتش عايزة أجي أصلاً!
كنت واقفة بتفرج عليهم، منظرهم كان يوجع القلب من الرخص. ناس مفيهمش ذرة رحمة ولا إنسانية، أول ما المركب مالت، بقوا بياكلوا في بعض عشان ينجوا.
هشام قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وبدأ يبكي بصوت عالي، عياط راجل اكتشف إنه كان مغفل طول عمره ومسلم رقبته للناس الغلط.
عمي فاروق شاورلي بإيده ادخلي يا ندى يا بنتي أوضتك وخدي ابنك في حضنك وارتاحي. الليلة دي ليلتهم، وحسابهم معايا أنا.
هزيت راسي ودخلت أوضتي، قفلت الباب عليا بالمفتاح لأول مرة من سنة كاملة. قعدت على السرير جنب ابني، مسحت على شعره، وأخدت نفس عميق حسيت بيه بريتي بتتفتح لأول مرة.
بس وأنا قاعدة في الضلمة، وسامعة أصوات الزعيق والفضايح اللي دايرة برة في الصالة، والتليفونات اللي عمي فاروق كان بيعملها عشان يجمع رجالة العيلة ورجالة البنات نفسهم ييجوا يشهدوا على الورق… سمعت صوت همس غريب ورا شباك أوضتي اللي بيطل على المنور.
صوت واحدة من البنات كانت واقفة في الطرقة برة، وبتتكلم في الموبايل بصوت واطي ومسمۏم اسمعني كويس يا عصام.. عمي فاروق قلب الطاولة كلها وجايب الورق القديم، وهشام عرف بموضوع الشقة. لو الورقة التانية اللي معاك اتعرفت، إحنا مش بس هنطلق، إحنا كلنا هندخل السچن پتهمة تزوير! لازم
تتصرف الليلة دي قبل ما الصبح يطلع.. لازم الشنطة اللي مع فاروق دي تختفي بأي طريقة!
جسمي اتشنج في مكانه، ودموعي نشفت فجأة. طلعت في ورقة تانية، ومصېبة تانية أكبر من الديون ومن الشقة، مصېبة هتدخلهم السچن.. وهشام، بكل سذاجته، أكيد مربوط فيها من غير ما يدري!
قربت من باب الأوضة، حطيت ودني عليه، وسامعة صوت عمي فاروق وهو بيعلي صوته وبيقول لهشام امضي هنا يا هشام على إقرار التنازل ده عشان أحميك منهم!
كنت لسه هفتح الباب عشان أصرخ وأحذر عمي فاروق، بس النور فجأة قطع في الشقة كلها، والصوت برة سكت تماماً لثانية واحدة، وبعدها صړخة هشام هزت البيت كله عمي فارووووق!!
وجريت على الباب، بس لما جيت ألف الأكرة، لقيت الباب مقفول عليا من برة بترباس حديد تقيل مكنش موجود أصلاً في باب الأوضة!