بيتى مش تكية 2
فايزة وبناتها ملهمش أمان على هشام، وهشام غلبان وهياكلوه لحم ويرموه عضم!
هشام فتح بؤه پصدمة، وبص لعمه وقال أبويا قال كده يا عمي؟!
أبوك قال أكتر من كده بكتير! عمي فاروق زعق بالكلمة دي زعيق رج الصالة، وقام وقف طوله، فجأة هيبته ملت المكان، ومبقاش فيه غير صوته اللي عامل زي الرعد أبوك كان عارف إن بناته الخمسة متجوزين ومعاهم رجالة، وكل واحدة فيهم قاعدة في شقة ملك، ومفيش واحدة فيهم كلفة نفسها تاخد أمها يومين في الأسبوع ترتاح عندها! كنتوا فين لما أمكم كانت بټعيط بعد العزا؟ كنتوا فين لما كانت قاعدة لوحدها في الشقة الأوضة وصالة؟ ولا واحدة فيكم قالت تعالي عندي يا أمي وريحي عضمك! رميتوها على هشام، وأول ما لقيتوا الشقة هنا واسعة ولقيتوا البنت الغلبانة دي شايلة وساكتة، عملتوها خدامة ليكم ولعيالكم!
يا عمي إحنا مغلطناش… نجلاء حاولت تدافع، بس عمي فاروق قرب منها وخبط على الترابيزة خبطة هزت فناجين الشاي اخرسي خالص! متفتحيش بؤك ولا كلمة! أنتوا كنتوا بتيجوا كل يوم الصبح، ترموا العيال يتغذوا ويتفطروا ويتغدوا، ويشربوا عصير، ويوسخوا، ويكسروا، وأمهم دي لا هي شايلاهم ولا بتربيهم، اللي شايل البنت دي، مع عيلها اللي في إيدها!
بص عليا، وأنا دموعي كانت بتنزل على خدي بس مش دموع ضعف، كانت دموع ارتاح فيها قلبي بعد ما حسيت إن ربنا بعتلي حقي لحد عندي.
البنت دي، عمي فاروق كمل وهو بيشاور عليا، بنت ناس ومتربية، استحملت اللي مفيش واحدة فيكم تستحمله أسبوع واحد من سلايفها! سنة كاملة، بتصرف من دهبها ومن فلوس أبوها عشان تكفي أكل عيالكم، بعد ما هشام كان مرتبه بيخلص في أول عشرة أيام من كتر المصاريف اللي أمكم بتطلبها عشان توزعها عليكم!
الكلام ده كان جديد عليا! بصيت لهشام وأنا مذهولة فلوس إيه اللي بتوزعها عليهم؟!
هشام نكس راسه في الأرض ومكنش قادر يحط عينه في عيني، وعمي فاروق ضحك بسخرية مرة متعرفيش يا بنتي؟ هشام بيه المحترم كان بياخد سلفة من الشركة بضمان مرتبه، ويديه لأمه
بحجة إنها بتعمل جمعيات وتشتري أدوية، والست الوالدة كانت بتدي الفلوس لنجلاء عشان تدفع أقساط عربية جوزها، وبتساعد دعاء في مصاريف ولادها، وهند واخدة منها الشهر اللي فات تمن تلاجة جديدة! وكل ده من عرق أخوهم الغبي اللي ماشي وراهم ومصدق إنه بار بأمه!
حماتي بدأت تصوت وتلطم على وشها تمثيل يا فضيحتي! يا خړاب بيتي! بقى بتراقبني يا فاروق وبتفضحني قدام الغريبة؟ هو ده ستر الأهل؟ بقى أنا فايزة اللي عشت طول عمري بشرفي، تيجي تتهمني إني باخد فلوس ابني لبناتي؟ ما هما بناتي برضه، وأخوهم سندهن في الدنيا!
سندهن يخرّب بيته؟! عمي فاروق فتح الملف الأزرق، وطلع منه ورق كتير متدبس، رماه على الترابيزة في وش هشام شوف يا باشمهندس.. شوف كشف حساب البنك، وشوف وصولات الأمانة اللي على أمك عشان بنتك الكبيرة نجلاء! أمك ماضية على كمبيالات عشان تساعدهم، ولما اتزنقوا، كانوا ناوين يبيعوا شقة أبوك القديمة عشان يسددوا، ومن وراك، وأنت هينزلوك تقعد مع أمك هناك عشان يغطوا على البيعة!
هشام مد إيده المرتعشة ومسك الورق، وعينه كانت بتتحرك بسرعة بين السطور، وشه اتحول من اللون الباهت للأحمر، وعروق رقبته نفرت أمي؟ أنتِ ماضية على وصولات بميتين ألف جنيه لنجلاء؟ وشقة أبويا كان ميعاد بيعها الأسبوع الجاي؟ عشان كده كنتوا بتقولولي انزل اقعد معاها هناك؟ عشان محدش ياخد باله؟
نجلاء ودعاء بصوا لبعض بړعب، ومحدش عرف ينطق. كل التهديدات اللي كانوا بيقولوهالي من شوية، كل الكبرياء والنفخة الكدابة اللي داخلين بيها عليا، دابت وبقت تراب في ثانية واحدة لما اتفضحت نيتهم الحقيقية.
هما مكنوش زعلانين على أمهم، ولا كانوا خايفين على كرامتها. هما كانوا بيستغلوا المشكلة اللي حصلت بيني وبين حماتي عشان يعملوا حركة خبيثة يضغطوا على هشام ينزل الشقة القديمة، ويخلوه يشيل الليلة لوحده، ومنها كمان يبيعوا الشقة وياخدوا تمنها ويسددوا ديونهم ويسيبوا هشام غرقان في الديون وفي خدمة أمه، وأنا وابني نترمي هنا على جنب ماليش أي لازمة في حساباتهم!
أنا اللي غلطانة.. صوتي طلع فجأة، هادي أوي، بس خلى