الجزء الأخير من حكاية أخويا ومراته ماتوا في دــ,,ـــــادثة وسابولي بنتهم أمانة.. والسر اللي كشف حقيقة أقرب الناس لينا! وقفت قدام سارة وأنا ماسك صورة المستند، وبحاول أستوعب كلامها. قولتلها: ـ مين صاحب التوقيع ده يا سارة؟ اتكلمي! بصتلي والدموع في عينيها وقالت: ـ أبويا يا محمود! حسيت إن حد صب عليا مية ساقعة. ـ أبوكي إيه؟! إيه اللي جاب توقيع أبوكي في ورق يخص أخويا؟! ردت وهي بتترعش: ـ أنا معرفش كل التفاصيل، والله ما أعرف. كل اللي أعرفه إن أبويا كان يعرف شريك أخوك من زمان، وإنهم كانوا بيتقابلوا بسبب شغل قديم بينهم. ولما الراجل كلمني وعرض عليا فلوس عشان أقنعك تودي ملك لخالها، أنا بدأت أشك إن فيه حاجة مش طبيعية. بصيتلها بغضب وقلت: ـ وإنتِ ليه ماجتيش قولتيلي من الأول؟ ليه استنيتي لحد ما الموضوع كبر بالشكل ده؟ قالت: ـ لأني كنت غلطانة يا محمود، وكنت فعلًا متضايقة من وجود ملك في البيت. أنا مش هكدب عليك وأقول إني كنت ملاك، أنا ضغطت عليك عشان تمشيها، وجرحتها بكلامي، وده ذنب مش هقدر أنكره. لكن لما الراجل كلمني وعرض عليا الفلوس، فهمت إن الموضوع ممكن يكون أكبر من مجرد خلاف بيني وبينك. سكت لحظة، وبعدين قولتلها: ـ طيب، هنعمل إيه دلوقتي؟ قالت: ـ نروح للمحامي، ونخليه يشوف الورق. أنا مش عاوزة أظلــ,,ـــــم أبويا ولا أتهم حد من غير دليل. أخدت المستند، واتصلت بالمحامي، واتفقنا نتقابل في مكتبه بعد ساعة. قبل ما أخرج، أمي نادت عليا وقالت: ـ يا محمود، خليك عاقل يا ابني. ما تظلــ,,ـــــمش حد، وفي نفس الوقت ما تفرطش في حق البنت. قولتلها: ـ اطمني يا أمي، مش هاخد قرار غير لما أعرف الحقيقة. وصلنا مكتب المحامي، وكان شريك أخويا موجود بالفعل، ومعاه ملف أوراق. أول ما شاف سارة، اتغير وشه، وبص لها باستغراب. قال: ـ إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ردت: ـ جاية أعرف الحقيقة، وأفهم إنت ليه عرضت عليا فلوس عشان أقنع جوزي يبعد بنت أخوه عن بيته. الراجل اتوتر وقال: ـ أنا ماعرضتش عليكي فلوس عشان أضر البنت، أنا كنت عاوز أحل المشكلة وأمنع الخلافات بينكم! المحامي قاطعه: ـ لو سمحت، خلينا نتكلم في الأوراق، وأي ادعاء لازم يكون عليه دليل. حطيت صورة المستند قدامه وقلت: ـ التوقيع ده توقيع حمايا، والدليل ده وصل لمراتي من شخص مرتبط بيك. عاوز أفهم إيه علاقته بخلافك مع أخويا. المحامي أخد الورقة وقارنها بالمستندات الموجودة في الملف، وبعدها قال: ـ دي صورة لمستند متعلق بتسوية مالية قديمة، لكن الصورة وحدها مش كفاية عشان نثبت صحة كل اللي مكتوب فيها أو نحدد مسؤولية أي شخص. وبعدين بص لشريك أخويا وقال: ـ حضرتك قلت إن عندك أوراق تانية تخص الحسابات، اتفضل قدمها. الراجل فتح الملف وطلع كشوف حسابات وإيصالات تحويل. المحامي بدأ يراجعهم واحدة واحدة، وبعد شوية قال: ـ واضح إن فيه مبلغ اتسجل باعتباره جزءًا من تسوية حسابات الشراكة، لكن فيه اعتراض مكتوب من المرحوم على طريقة احتساب المبلغ. لازم نراجع أصل المستندات ونطابقها مع حسابات الشركة قبل ما نقدر نقول إذا كان فيه مبلغ مستحق فعلًا أو لأ. أنا كنت قاعد مش قادر أتكلم. كل اللي كان في دماغي إن أخويا مات، وساب بنت صغيرة، وفجأة بقينا بنتخانق على حقوقها وسط ناس المفروض إنهم كبار وعاقلين. بصيت لشريك أخويا وقلت: ـ أنا مش عاوز منك جنيه واحد لنفسي. لو أخويا ليه حق، حقه يرجع لملك بالقانون. ولو ملوش حق، أنا مش هتهمك بحاجة مش ثابتة عليك. لكن من النهارده، مفيش حد هيقرب من البنت ولا يتصرف في حقوقها من ورايا. الراجل نزل عينه وقال: ـ أنا غلطت لما دخلت مراتك في الموضوع. كنت فاكر إنك لما تسيب البنت عند خالها، الخلاف هينتهي، وإن التعامل في الحسابات هيبقى أسهل. لكن ماكانش المفروض أضغط على حد، ولا أخلط موضوع البنت بخلاف الشغل. المحامي رد عليه بحزم: ـ وده بالضبط سبب إننا هنراجع كل حاجة بشكل رسمي. مفيش اتفاقات شفوية، ومفيش تصرف في أموال قاصر إلا وفق الإجراءات القانونية. بعدها المحامي طلب من سارة تشرح له بالتفصيل المكالمة اللي حصلت بينها وبين الراجل، وهي حكت كل حاجة من غير ما تخبي إنها كانت فعلًا عاوزة ملك تمشي من البيت. ولما خلصنا، خرجت من المكتب وأنا حاسس إن الحمل اللي على صدـ,,ـــري خف شوية، رغم إن موضوع الحسابات لسه محتاج مراجعة. لكن كان لسه عندي حساب أهم لازم أخلصه. حسابي مع سارة. وقفنا قدام المكتب، وقلت لها: ـ أنا مقدر إنك جيتي وقلتي الحقيقة، لكن ده مش معناه إن اللي حصل مع ملك بسيط. البنت لحد دلوقتي بتخاف تسألني إذا كنت هسيبها ولا لأ. عيطت وقالت: ـ عارفة يا محمود، وأنا مش بطلب منك تسامحني في يوم وليلة. أنا غلطت لما خليت خوفي على حياتي معاك يخليني أضغط على طفلة ملهاش ذنب. أنا كنت خايفة إنك تنسى نفسك وبيتك، لكن بدل ما أتكلم معاك، جرحت ملك. قولتلها: ـ أنا مش طالب منك تبقي أمها بالعافية، ولا طالب منك تنسي إن ليكي حقوق. أنا كنت مستعد أسمعك وأساعدك، لكن مش مستعد أسمح إن طفلة تحس إنها عبء على الناس اللي المفروض يحنوا عليها. هزت راسها وقالت: ـ اديني فرصة أصلح اللي عملته، حتى لو مش هرجع بيتك دلوقتي. ماوعدتهاش بحاجة، لكن قولتلها: ـ اللي هيحدد مستقبلنا مش الكلام، اللي هيحدده تصرفاتنا بعد كده. رجعت البيت، ولقيت ملك قاعدة جنب أمي بترسم صورة ليا وليها، وحاطة نفسها في النص، وماسكة إيدي. أول ما شافتني جريت عليا وقالت: ـ عمو، طنط سارة هترجع تزعقلي تاني؟ السؤال ده وجعني أكتر من كل اللي حصل في مكتب المحامي. نزلت لمستواها وقلتلها: ـ بصي يا ملك، إنتِ مش السبب في أي مشكلة بين الكبار، ومحدش من حقه يخوفك أو يحسسك إنك مش مرغوب فيكي. ولو فيه أي حاجة مضايقاكي، هتتكلمي معايا، وأنا هسمعك. حــ,,ـــــضنتني وقالت: ـ يعني مش هتوديني عند خالي؟ قولتلها: ـ خالك بيحبك، وأنا كمان بحبك، ومش لازم نختار بين الناس اللي بتحبنا. المهم إننا نضمن إنك تعيشي في أمان، وإن أي قرار يخصك يكون لمصلحتك. بعد كام يوم، خالة ملك جت تزورنا، وجابت معاها ألعاب وهدوم للبنت. قعدت معايا وقالت: ـ يا محمود، أنا فكرت كويس. طول ما ملك مستقرة معاك وإنت قادر ترعاها، أنا مش هطلب منك تاخدها مني ولا مني تاخدها مني. أنا هفضل خالتها، وأشارك في حياتها، وأكون سند ليها، وده مش معناه إني عاوزة أبعدها عنك. شكرتها من قلبي، واتفقنا إن ملك تفضل على تواصل مستمر مع خالتها وجدتها، وإننا نتعاون كلنا عشان ماتحسش إنها خسرت كل أهلها مرة واحدة. أما موضوع الفلوس، فالمحامي بدأ مراجعة الحسابات والمستندات بشكل رسمي، واتفق معانا إن أي مبلغ يثبت إنه مستحق لملك هيتحفظ ليها وفق الإجراءات القانونية، من غير ما حد مننا يتصرف فيه لمصلحته الشخصية. بالنسبة لسارة، ما رجعتش البيت في اليوم ده، ولا أنا جريت وراها أترجاها. بعد فترة، بدأت تزور ملك في وجودي، وتعتذر لها عن الكلام اللي قالته، من غير ما تطلب منها تسامحها بسرعة. وفي يوم، لقيتها بتساعد ملك في واجب المدرسة، وملك بتضحك معاها لأول مرة من غير خوف. بعد ما البنت نامت، سارة بصتلي وقالت: ـ أنا مش هطلب منك تنسى اللي حصل، بس نفسي تعرف إني فهمت إن الرحمة مش معناها إننا نضحي بحقوقنا، وإننا نقدر نحافظ على بيتنا من غير ما نكسر خاطر حد ضعيف. قولتلها: ـ وأنا كمان فهمت إن المسؤولية مش إني أشيل كل حاجة لوحدي، وإن من حقي أسمعك وأفهم خوفك، لكن مش من حق أي حد فينا يجرح ملك عشان يثبت إنه أهم من التاني. ما رجعناش لبعض في اللحظة دي، لكن اتفقنا إننا ناخد وقتنا، ولو هنبدأ من جديد، يبقى على أساس واضح: ملك مش عبء، وحقوق مراتي مش مهملة، ومفيش قرار كبير هيتاخد بالعند أو التهديد. لكن المفاجأة اللي محدش كان متوقعها حصلت بعد شهرين! كنت راجع من شغلي، لقيت ملك مستنياني عند الباب، وفي إيدها جواب صغير. قالتلي: ـ عمو محمود، ده جواب من بابا، ماما كانت مخبياه في صندوق هدومها، وخالتي لقيته وهي بتجمع حاجات ليا. قلبي دق بسرعة. فتحت الجواب، ولقيت خط أخويا اللي أعرفه كويس، وكان كاتب فيه: «يا محمود، لو الجواب ده وصلك في يوم، فاعرف إني كنت بتمنى أعيش وأربي بنتي بنفسي، لكن لو ربنا كتب غير كده، أهم حاجة عندي إن ملك تكبر وسط ناس بتحبها بجد. ما تخليش خلافات الكبار تحرمها من حد بيحبها، وما تخليش الفلوس تفرق بينك وبين الناس اللي نيتهم صافية. خليك سند ليها، لكن علمها كمان إنها ماتخافش تطلب حقها، وإن العيلة مش بس اللي بنعيش معاهم في بيت واحد، العيلة هي اللي بتصون الأمانة وقت الشدة». وقفت مكاني، ودموعي نزلت من غير ما أحس. ملك سألتني: ـ هو بابا كان عارف إنك هتاخدني عندك؟ حــ,,ـــــضنتها وقلت: ـ أبوكي كان عارف إنك غالية، وكان بيتمنى لك الخير. وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أكون قد الأمانة دي. وفي اللحظة دي فهمت إن وصية أخويا ماكانتش مجرد إني أفتح بيتي لبنته، لكن إني أحافظ على قلبها من الخوف، وعلى حقها من الضياع، ومن غير ما أظلــ,,ـــــم حد في الطريق. ومن يومها، بقيت أقول لكل واحد بيحكم على أي حد في قصة زي قصتنا: ما تستعجلوش الحكم من أول موقف، لكن كمان ما تبرروش القسوة بحجة الظروف. اسمعوا كل الأطراف، واحفظوا حقوق الضعيف، وخلي القانون هو الفيصل لما يكون فيه خلاف على المال أو الوصاية. النهاية. إنتوا شايفين يا جماعة، هل محمود كان صح لما تمسك ببنت أخوه ورفض يضغط عليها عشان يرضي مراته؟ وهل سارة تستحق فرصة جديدة بعد ما اعترفت بغلطها وبدأت تصلحه؟ اكتبوا رأيكم في التعليقات، وصلوا على النبي ﷺ. #حكاوي_شيمو