عمرى ماوثقت فى مراتى 3
أنا لو كنت عايز فلوس، الشركة كانت متمسكة بيا في الغربة وراتبي كان هيتضاعف.. ولو كنت عايز مكان، بيت أمي مفتوح لي. أنا رجعت عشان اكتشفت إن شقا عمري الحقيقي مكنش الـ 300 ألف دولار..
شقا عمري الحقيقي كان الست اللي وقفت في البلكونة دي عشر سنين تدعي لي وتحوش من ورايا عشان تسندني.” نزلت على ركبي تاني وقربت منها: “الدهب بتاعك ده ملمستوش، والدفتر ده أنا عمري ما هفتح خاناته تاني.. من النهاردة، إنتي اللي هتديري حياتنا بالكامل. مش عشان أثبت لك حاجة، لا.
. عشان أنا فعلاً مش عايز أشيل هم قرش تاني.. أنا عايز بس أرجع أحمد اللي كان بيضحك من قلبه وهو بيشرب معاكي الشاي في الحسين.. عايز الأمان اللي ضيعته بأيدي.” أسماء بصت لي نظرة طويلة..
النظرة المرة دي مكنتش غريبة ولا بعيدة، كان فيها حيرة، عتاب، وبداية لِير قشرة الجليد اللي كانت بيننا وهي بتدوب. فتحت الدفتر بالراحة، وبخطها المنظم المعتاد، شطبت على جملة “حساب شقة المستقبل”، وكتبت تحتها بخط واضح: **”بداية جديدة.. من الصفر”**.
بصت لي وابتسمت ابتسامة خفيفة، ممزوجة بدموعها، وقالت: “الشاي في الحسين وحشني أوي يا أحمد.. والزرع في البلكونة عطشان وعايز اللي يسقيه معايا.” حسيت في اللحظة دي إن الروح ردت فيا من تاني، وإن السور اللي من رمل اتهد فعلاً، بس المرة دي بنبني مكانه أساس من حديد.
. أساسه الصدق. #حكايات_رومانى_مكرم الدنيا بدأت تفتح بيبانها لينا، وشغلي في الشركة بدأ يكبر، وكنا بنجمع القرش على القرش وإحنا بنضحك وبنخطط مع بعض وكل حاجة على المكشوف.. مفيش أسرار، مفيش شك، ومفيش تليفونات مستخبية لطنطا. ومرت سنة كاملة على الليلة دي..
سنة من التعب والشقى والصبر، لحد ما جه اليوم اللي أسماء رجعت فيه من الشغل، وشها كان مخطوف، وفي إيدها ورقة تانية خالص غير الدفاتر والمصاريف.. ورقة قلبت حياتنا للمرة التانية، بس المرة دي.. شقلبتها للفرحة اللي مكنتش على البال.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم دخلت أسماء الصالة وخطواتها سريعة، ملامحها كانت مزيج بين الذهول والفرحة، وعينيها بتلمع بدموع مكنتش قادرة تخبيها. وقفت قدامي وهي بتترعش، ومدت إيدها بالورقة. أخدت منها الورقة وأنا مستغرب، وبصيت فيها..
لقيت شعار معمل تحاليل كبير، وتحته مكتوب بخط طبي واضح كلمة واحدة هزت كياني: **(إيجابي)**. رفعت عيني ليها وأنا مش مصدق: “أسماء.. إنتي.. إحنا؟!” هزت راسها وهي بتعيط من الفرحة وارتمت في حضني: “أيوة يا أحمد.. ربنا رزقنا بعد كل السنين دي.. أنا حامل!