سكن الجامعة 4
الضابط بص لي وقال:
* ناوي تعملي إيه يا مريم؟
ابتسمت ببرود وقولت:
* هو كان مفكر إنه بيلعب بالجميع.. بس اللعبة انتهت، والمرة دي أنا اللي هخليه يتكلم بنفسه.
الفخ الأخير
اتفقنا أنا والضابط على خطة بسيطة وسريعة.
فتحت تليفون داليا، وبعتّ لزياد رسالة قصيرة من رقمها:
> “الشرطة وصلت لكل حاجة.. الفلاشة اتفتحت والكل انكشف. قابلني دلوقتي عند مدرج الجامعة القديم عشان نتصرف قبل ما يفوت الأوان.”
>
مرت عشر دقائق ثقيلة كأنها دهور.
وفي الظل الخافت لمدرج الجامعة القديم، ظهرت إضاءة كشاف موبايله.
كان ماشي رايح جاي بعصبية واضحة، ووشه باهت من الخوف.
أول ما اقترب من باب المدرج، طلعت من الظل ووقفت في طريقه.
وقف مكانه فجأة، وفتحت عيونه بصدمة كبيرة.
قال بصوت مرتبك ونبرة مكسورة:
* مريم؟! إنتِ.. إنتِ هنا بتعملي إيه؟ فين داليا؟
قربت منه خطوة بثبات، وبصيت في عيونه مباشرة:
* داليا في مكانها الصح يا زياد.. ودورك جه عشان تقعد مكانها.
حاول ينكر ويجمع شتات نفسه، وقال بضحكة عصبية مزيفة:
* إنتِ بتقولي إيه؟! أنا؟ أنا كنت أكتر واحد بدافع عنك! أنا وقفت قدام الكل عشان أحميكِ!
طلعت تليفوني، وفتحت التسجيل الأخير من الفلاشة، وعلّيت الصوت.
صوته كان مالي المكان بوضوح تام، وهو بيدي التعليمات لداليا، وهو بيرسم خطة تدميري خطوة بخطوة لمجرد أنه كان بيغير من تفوقي ونجاحي اللي كان بيكسفه.
الابتسامة المتماسكة على وشّه طارت في ثواني.
الدم فرّ من وجهه، وانكشف القناع الأخير اللي كان مستخبّي وراه طول الفترة دي.
من خلف الأعمدة، ظهر الضابط ومعاه أفراد الأمن.
* زياد.. أنت مطلوب للتحقيق بتهمة التشهير، وتدبير مؤامرة، وتلفيق قضايا.
اتقيدت إيديه بهدوء، وهو بيبص لي نظرة أخيرة مليانة بالهزيمة والخوف، قبل ما يمشوه في ممر الجامعة اللي طالما مشي فيه بغرور.
بداية جديدة
بعد يومين، نزل بيان رسمي من إدارة الجامعة يبرّئ ساحتي تمامًا، ويعلن تفاصيل المؤامرة بالأسماء والأدلة، وتصدر اعتذار رسمي من رئيس الجامعة قدام الكل.
رجعت لمدرجات الجامعة، بس المرة دي.. الطريقة اللي الناس كانت بتبص لي بيها كانت مختلفة. مكنش إعجاب عادي، كان تقدير حقيقي لقوة تحمّلي وثباتي.
سلمى جت لي قبل ما تسافر عشان تبدأ حياة جديدة بعيد عن الضغط، وقالت لي وهي بتعيط من الندم: