مديرة مدرسة بناتى شيمو 1
بنتي ردت عليه بكلام وجع قلبي: «أنا مش ضدك يا بابا، أنا بس كنت مستنية أشوفك بتتصرف زي الأب اللي طول عمري كنت فخورة بيه!»
الجملة دي نزلت على محمود زي الصاعقة، لكنه بدل ما يعتذر، بص لي وقال: «إنتِ اللي وصلتي الأمور لكده، لو كنتِ واثقة فيا مكنتيش عملتي كل ده!»
ضحكت من القهر وقلت له: «الثقة يا محمود مش معناها إني أغمض عيني عن الغلط، ولا معناها إني أبرر لك أي تصرف مهما كان. أنا عشت معاك سبعتاشر سنة، وكنت بستر عليك في مواقف كتير، وأقول لنفسي جوزي بيهزر ومش قصده، لكن لما الموضوع وصل لبناتي، أنا مش هسكت!»
وبعدين أخدت نفس طويل وقلت له: «بص يا محمود، أنا مش هعمل فضيحة، ومش هروح أتكلم عنك في المدرسة، لكن من النهارده مش هقبل إنك تروح تجيب البنات لحد ما الموضوع يتفهم ويتحل، والأهم من ده كله إنك لازم تعرف إن احترامك لمراتك وبناتك مش رفاهية، ده واجب عليك.»
رد باستهزاء: «يعني إنتِ هتعاقبيني وتمنعيني من بناتي؟!»
قلت له: «أنا مش بمنعك من بناتك، إنت أبوهم، ومحدش يقدر ياخد مكانك. لكن أنا بحميهم من الإحراج اللي اتحطوا فيه بسبب تصرفاتك. ولما تقدر تروح المدرسة وتبقى مصدر فخر ليهم، مش مصدر كلام الناس، ساعتها كل حاجة ترجع لطبيعتها.»
في اللحظة دي، أخويا اتصل بيا.
رديت عليه، وأول ما سمع صوتي قال: «إنتِ فهمتي الموضوع غلط، يا بنتي! محمود صاحبي، وكنا بنهزر، ومفيش حاجة تستاهل كل ده.»
قلت له: «يا أخويا، أنا مش زعلانة منك علشان ضحكت، أنا زعلانة علشان إنت عارف إن عندي بنات في المدرسة دي، وعارف إن أي تصرف من أبوهم ممكن يأثر عليهم، ومع ذلك شجعته بدل ما تنصحه. أنا كنت فاكرة إنك هتكون أول واحد يحافظ على بيتي، مش أول واحد يهوّن الغلط!»
سكت شوية، وبعدين قال: «عندك حق، أنا غلطت. مكنش ينفع أشجعه، حتى لو كنت فاكرها هزار.»
قفلت معاه، وفضلت قاعدة وأنا حاسة إن سنين طويلة من الثقة اتهزت في لحظة واحدة.
أما محمود، فدخل الأوضة وقفّل الباب ورا نفسه.
الليلة دي محدش فينا نام كويس.
تاني يوم، أخدت البنات المدرسة بنفسي، وطلبت أقابل المديرة.
دخلت مكتبها وقلت لها: «أنا شوفت الفيديو، وأنا آسفة إن بناتي اتحطوا في الموقف ده، وعايزة أعرف إزاي نقدر نقفل الموضوع من غير ما البنات يتأذوا.»
المديرة قالت لي: «أنا مقدرة موقفك يا مدام، والمدرسة كمان مش عايزة تعمل مشكلة، لكن لازم والدهم يفهم إن التعامل مع المدرسين له حدود، وإن المدرسة مكان للتعليم مش للمواقف اللي تحرج العاملين فيها أو الطلبة.»
شكرتها، واتفقنا إن محمود لو محتاج يتواصل مع المدرسة، يبقى من خلال الإدارة وبطريقة رسمية، وإن محدش يتكلم مع البنات عن الموضوع أو يحمّلهم ذنب تصرفات الكبار.
رجعت البيت، ولأول مرة من سنين، قررت إني مش هحاول أصلح كل حاجة لوحدي، ولا هفضل أبرر تصرفات محمود علشان أحافظ على شكل الأسرة قدام الناس.