حماتى والثلاجة 2
داليا، أخت جوزي، مسكت إيد أمها ورجعت لورا برعب، وبقت بتبص لشريف بنظرات لوم وخوف بعد ما أدركت إن الطمع والجشع بتوعهم هما اللي خربوا بيت ابنهم ودمروا مستقبله بالكامل.
داليا قالت بصوت بيرتعش
شريف… قوم يا شريف نشوف حل! إحنا مش هنقدر نقعد هنا أكتر من كده، الست دي شكلها بجد وما بتهزرش!
شريف بص لأمه
وبص لأخته، وفي لحظة واحدة أدرك الحقيقة المرة… أدرك إن أمه وأخته اللي كان بيجاملهم على حساب كرامة مراته وعرقها، مش هينفعوه بشيء لما الشارع يفتح دراعاته له، ولما يخسر أصلح وأشجع ست وقفت جنبه وشالت بيته!
شريف نزل على ركبتيه قدامي في نص الصالة، ودموعه نزلت بغزارة على إيديه، صوته خرج مكسور يقطع القلب
سارة… أرجوكي! أرجوكي سامحيني! أنا أعمى ومغفل، أنا كنت بفرط فيكي وفي حقك عشان أرضيهم وأثبتلهم إني الراجل الكبير! أرجوكي بلاش الطلاق وبلاش تبيعي الشقة، أنا مستعد أكتبلك كل حاجة باسمك، وأعملك أي شرط تطلبيه، بس ما تهدّيش بيتنا وما ترمينيش بالشكل ده!
بصيت له وأنا واقفة فوق منه بكبرياء وثبات، قلبي ما كانش فيه أي ندم أو ضعف. القهر والظلم اللي عشته طوال 4 سنين، والاستخفاف بتعبي وسهر الليالي عشان أجيب تلاجة بسيطة، مسحوا أي مساحة للتسامح مع إنسان استرخصني
واستباح حقي.
قلت له بهدوء وصوت زي الثلج
اللي بيبيع مراته بالرخيص عشان يقدم شقاها هدايا يا شريف… ما بيستاهلش يفضل في بيتها ثانية واحدة. بيتنا اتهد من اللحظة اللي قلتلي فيها هنبيع بتاعتك ونجيب لأختي واحدة. من اللحظة دي إنت خرجت من قلبي ومن حياتي، والنهارده بتخرج من الشقة دي بكرامتك المكسورة.
تاني يوم الصبح الساعة 10 بالتمام والكمال…
المحامي الأستاذ محمود جه ومعاه المشتري الجديد، ومحرر من الشهر العقاري وقوة تنفيذية بسيطة لضمان الهدوء.
شريف وأمه وأخته كانوا قاعدين في الصالة، شنط هدومهم الكبيرة لمينها ومحطوطة جنب الباب في مشهد مليان فضيحة وخزي قدام جيران العمارة كلهم اللي كانوا واقفين يتفرجوا ويهمسوا على النهاية المحتومة لكل ظالم وطماع.
شريف كان باصص للأرض، وشه أسود من الخجل والندم، وحماتي كانت بتبكي في صمت وهي شايلة أكياسها، بعد ما عرفت إن
الطمع قلّ ما جمع، وإنها بسبيل جشعها دمرت بيت ابنها الوحيد ورجعته لصفر المون!
استلمت المبلغ الكاش بالكامل من المشتري في البنك، وحطيت الفلوس في حسابي المباشر، وتم توقيع أوراق البيع والإخلاء الرسمي الشامل.