صدمة سونار
في يوم من الأيام، دخل عليه رجاله بوجه متجهم عثرنا على مكانها يا سيد أحمد.. في قرية صغيرة في أسوان.. بتعمل خياطة بسيطة، وحدها.. والولاد اتولدوا من يومين! قلبه اتخطف.. اتولدوا! ركض في نفس اللحظة، قطع المسافة كلها لحد ما وصل للقرية الصغيرة النائية.
. بيت صغير من الطوب اللبن على ضفاف النيل، بابه مفتوح، وريحة الأعشاب والدفء طالعة منه. دخل ببطء.. لقاها قاعدة على السرير، شاحبة ومتعبة، وبين إيديها ثلاثة أطفال صغار ملتفين بملاءات بيضاء.. رفعت رأسها لما شافته، وما تفاجأتش كأنها كانت عارفة إنه جي جيت.
جيت يا وردة.. آسف.. آسف بكل ما في الكلمة من معنى. قرب خطوة وهي حطت إيدها على كل طفل كأنها تحميه ما تكلمنيش في العڈاب.. دول ولادي وأنا ربّيهم لوحدي. أعرف إنهم ولادي.. الدكتورة قالتلي كل حاجة.
. حد قريب مني سممني عشان يحرمني منهم.. واتأخرت كتير أوي لحد ما عرفت الحقيقة. حكتله كل شيء.. الملف، التحاليل، عمه كمال.. سمعته بصمت، ودموعها نزلت بهدوء يعني كنت بريء.. وأنا كنت محتاجة أصدقك بس ما قدرتش. أنا اللي غلطان.. أنا اللي اتهمتك وشككت فيك وطردتك.
. ما حدش ظلمك غيري. قرب منها ببطء، ومدّ إيده ېلمس خد طفل منهم.. لمس صغير دافئ.. ودمعته وقعت على خده مسموح لي أكون أب لهم؟ لو سمحتي.. هعوضك عن كل يوم عشته وحيدة.. هعوضك بكل عمري الباقي.
سكتت طويلًا.. بعدين مدت إيدها ومسحت دموعه العوض مش بالكلام يا أحمد.. الأفعال بس اللي تثبت. أنا مستعد أعمل أي حاجة.. أي حاجة عشانك وعشانهم. في تلك اللحظة، سمعوا صوت خطوات تقيلة برة.. فتح الباب ودخل عمه كمال ومعاه رجلين غلاظ.. لما شافهم، وردة خاڤت وشدّت الأطفال لصدرها.
كمال.. إزاي جيت هنا؟! صړخ أحمد. كنت عارف إنك هتجي.. قلت لنفسي لازم أكون موجود لما تكتشف الحقيقة. أنت اللي عملت كل ده.. 12 سنة حرمتني من أبوتي! كمال ضحك ضحكة قاسېة أبوتك كانت تهدد مستقبل العيلة.. لما أبوك توفى وتركلك كل حاجة، كنت صغير ومش عارف.
. لو كبرت وخلفت، مفيش مكان ليّ.. كنت لازم أضمن إن الميراث يبقى ليا. حرمتني من أغلى ما أملك عشان الفلوس؟! الفلوس تسيطر على كل حاجة يا ولدي.. وخلاص الكلام خلص.. أنا جاي آخذ الورق اللي يثبت إن مفيش وريث غيري.. وردة وأولادها مش هيتكلموا تاني.