مرات ابنى 3

ومن يومها، وأنا بدعي ربنا يسامحني على قراري، ويعوض البنت عن اللي شافته، ويحمي طارق من كل شړ.

واتعلمت درس عمري ما هنساه

مش كل جواز ستر، ومش كل تضحية صح، ومش من حقنا نقرر مصير حد بحجة إننا خايفين على مستقبله.

وأصعب حاجة في الدنيا إنك تكتشف إنك كنت فاكر نفسك بتحمي اللي بتحبهم، لكنك من غير ما تقصد كنت السبب في وجعهم.

الجزء الأخير: إشراقة جبار الخواطر ونهاية الأوجاع

مرت الأيام والشهور ثقيلة وبطيئة، بس كل يوم كان بيمر كان بيديم أمل جديد وبيمحي أثر الجرح اللي كان سايبه جوز أختي الخاين في البيت.

أنا (أم طارق) اتخذت قرار إن البيت ده ميبقاش بيت أحزان، ولا يبقى مكان للندم. البنت المسكينة، مرات طارق، كانت زي الزهرة المكسورة اللي محتاجة أمان ومحبة عشان تقف على حيلها تاني. مكنتش بعاملها زي مرات ابن فقط، كنت بعاملها كأنها بنتي اللي مخلفتاش، أراعي مشاعرها، وأطبطب عليها، وأوفر لها كل أسباب الراحة النفسية، من غير ما أضغط عليها بكلمة واحدة تخص موضوع محمود أو الطلاق.

وفعلاً، بعد فترة استقرت فيها نفوسنا، كملنا إجراءات الطلاق بهدوء تندرج تحت بند “عدم التوافق”، وحفظنا كرامتها قدام عيلتها والمجتمع من غير ما نفتح أبواب الفضايح، وسجلت لها حقها كاملاً عشان تكون مستورة ومطمنة.

في يوم من الأيام، وأنا قاعد في الصالة، دخلت عليا البنت وشها رايق ولأول مرة من شهور تبتسم ابتسامة حقيقية من قلبها. قعدت جنبي ومسكت إيدي وقالت بصوت متهدج من كتر التأثر:

— أنا مش عارفة أقولك إيه يا أمي.. أنتِ أنقذتيني من جحيم حقيقي، ووقفتك معايا ورجولتك معايا ومع أختك أنضف وأشرف من ألف راجل بعضلات وعقل كامل. أنا مش بس حسيت بالأمان، أنا حسيت إن ربنا عوضني بيكي عن كل ظلم شفته.

دموعي نزلت، وحضنتها بقوة وقلت لها:

— ده حقك عليا يا بنتي.. وأنا اللي بعتذرلك عن كل لحظة وجع تسببت لك فيها من غير ما أقصد.

أما طارق.. طارق كان نوارة البيت وسر البركة فيه. بمرور الوقت، ومع المعاملة الطيبة والبيئة الهادية البعيدة عن التوتر، بدأ يبدي تجاوب جميل، وبقيت أوديه لمركز للتأهيل والتدريب البسيط. بقى يتأقلم ويضحك، ولما يشوفنا قاعدين ييجي يقعد وسطنا، يمسك إيدنا ويوزع علينا شوكولاتة أو لعب صغيرة ويفرح لما نضحك له.

في يوم صيفي هادي، كانت أختي وجت تزورنا هي وولادها بعد ما استقرت حياتها كلياً وعزلت جوزها الخاين من حياتهم ورمت ماضيه ورا ظهرها. كنا قاعدين كلنا في البلكونة، الشاي محطوط، وصوت ضحك طارق وهو بيلعب مع ولاد أخته مالي المكان.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *