عزومة عائلية 2
“القاضي بص للأوراق، وبعدين رفع راسه وبصلي، وسألني: “يا مدام مارينا، هل مصممة على الخلع وتنازلك عن كافة حقوقك المالية للرجل ده؟”قمت من على الدكة، وقفت بكل ثبات، وبصيت للقاضي وقلت بصوت واضح ومليان قوة سمع الكل صداه:”متمسكة يا فندم.. ومش عايزة منه مليم، أنا كل اللي عايزه إني أخد حريتي وأقفل الصفحة دي اللي كادت تحرق عمري زي ما حرق وشي بكنكة القهوة.
“القاضي هز راسه بفهم، وكتب كلمتين في الورق، وبعد ثواني معدودة، خبط بالمطرقة الخشبية ض. بة قوية تردد صداها في القاعة كلها وقال بصوت عالي:”بإسم القانون، حكمت المحكمة بتطليق المدعية مارينا من المدعو سيد خلعاً، وبانفصال تام بينهما نهائياً، وتتحمل النفقات.”حسيت بروح جديدة اتنفخت في صدري. الهwa بقى أدخل جويا بكل سلاسة. بصيت لتارا اللي نطت من فرحتها وضمتني جامد وعينيها دمعت من الفرحة.
وسيد سقط على ركبه في قفص الاتهام، وحط إيده على راسه وبدأ يعيط بصوت عالي كالأطفال، بينما نجلاء كانت بتشتمه بصوت واطي ومسموع. خرجت من المحكمة وأنا ماشية على الأرض خطوات ثابتة، وبصيت للسما الصافية في القاهرة، وعرفت إن القهوة المرة مهما كانت قسوتها، أحياناً بتبقى الدواء الوحيد اللي بيصحيك على الحقيقة المرة ويخليك تختار نفسك فوق أي اعتبار تاني.
تارا مسكت إيدي وقالت: “الف مبروك يا ست الكل.. يلا بينا نعمل أحلى سهرة في التجمع عشان نحتفل بالحرية.”رديت عليها بابتسامة واسعة: “يلا يا تارا.. الحكاية لسه بتبدأ، والمستقبل كله قدامي!”