انا واخت جوزى 3
ريهام تدخل على الخط
أما ريهام، فوقفت تبكي بمرارة وقالت بصوت متقطع:
ـ حقك علينا يا هنادي.. أنا كنت غبية ومليانة غل وحقد، وكنت فاكرة إن الدنيا هتدوم لي ولابني، لكن ربنا أخذ حقك فينا أشد أخذ.. ابني بندبته دي ماشي في الشارع الناس بتخاف منه، وأنا بقيت مطلقة ووحيدة ومنبوذة من الكل. بالله عليكِ، شفاعة العيش والملح، سامحينا!
نظرتُ إليهما طويلاً، ثم تنفست بعمق، وقلت بصوت هادئ ومستقر:
ـ يا أم أحمد.. ويا ريهام. أنا لم أظلمكما يوماً، ولم أدعُ عليكما بشيء سوى أن يحق الحق وينصرني رب العزة. كنت أتمنى أن تعلموا أن البنات رزق، وأن القلوب الطيبة هي التي تبقى، لكنكم اخترتم الغرور والقسوة. أنا سامحتكما.. أمام نفسي وأمام الله، ليس حباً فيكن، بل لكي أرتاح وأغلق هذه الصفحة للأبد. أما عن مساعدتكم، فكل إنسان يجني ما زرعت يداه، وأنا لي حياة جديدة لا أسمح لأحد بأن يعكر صفوها.
التفتّ إلى ملك التي كانت تبتسم لي ببراءة، ومددت يدي لها، وقلت:
ـ يلا يا ملك.. بابا حازم مستنينا في العربية عشان نروح بيتنا الجميل.
تركتهم في مكانهم يبكون بدموع الندم التي لا تزيد المكسور إلا انكساراً، وسرت بخطوات ثابتة ومرفوعة الهامة إلى الخارج، حيث كان حازم ينتظرنا بسيارته، يفتح لنا الباب بابتسامة دافئة كأنها شمس تشرد ظلام السنين الغابرة.
الفصل السابع والأخير: شمس الأيام الجديدة وعطاء لا ينقطع
الوصول إلى نهاية الحكاية ليس مجرد طي صفحة، بل هو إعلان عن ميلاد جديد لروح صاغتها التجارب وصقلتها الصعاب. بعد مرور سنوات طويلة على تلك الأيام القاسية التي بدأت بدموع في مطبخ مظلم وظلم لم تنكره الأيام، أصبحت حياتي أنا وحازم وملكة لوحة متكاملة من السعادة والسكينة.
إمبراطورية “هنادي للأزياء والتصميم”
لم تقتصر ورشتي الصغيرة على التوسع الإقليمي فحسب، بل تحولت بفضل الله ثم بفضل جهدي ودعم حازم المستمر إلى دار أزياء ومؤسسة متكاملة تحمل اسم “دار هنادي للأزياء ومستلزمات العرائس والأيتام”. أصبحنا نساعد الفتيات غير القادرات ونوفر لهن فرص عمل حقيقية وتدريباً مجانياً، لأنني أقسمت منذ اللحظة التي خرجت فيها من بيت العيلة أنني لن أسمح لأي فتاة أو امرأة أن تعيش ذل الحاجة أو قسوة الظلم دون أن تجد سنداً ويداً تمتد لها بالخير.