اخويا متجوز اتنين 3
\- أنا مش هفضل عايشة بالشكل ده! يا تطرد هدير من البيت ونعيش إحنا براحتنا، يا إما كل واحد يشوف حاله!
صلاح رد بعصبية:
\- أطردها إزاي؟ إنتِ مش شايفة إنها رفعت راسها وبقت بتطالب بحقوقها؟ أنا تعبت من المشاكل دي كلها!
ثريا قالت بغيظ:
\- يعني إيه؟ هتفضل هي قاعدة جنبنا كده، وإحنا مش عارفين نتحرك براحتنا؟
صلاح بص لها وقال بحسم:
\- خلاص يا ثريا، الشقتين هيرجعوا منفصلين زي الأول. أنا غلطت لما فتحتهم على بعض، وافتكرت إن كده هرتاح، لكن اللي حصل إن البيت كله اتقلب جحيم.
ثريا اتصدمت وقالت:
\- إنت بتهددني يا صلاح؟ إنت فتحتهم عشاني، ودلوقتي هتقفلهم عشانها؟!
رد عليها بحدة:
\- أنا مش بعمل ده عشان هدير، أنا بعمله عشان أوقف المشاكل اللي إحنا فيها. كل واحدة ترجع لشقتها، وكل واحدة تشيل مسؤولية نفسها وعيالها، ومحدش يدخل في حياة التانية.
وفعلًا، صلاح جاب الصنايعية، وفصل الشقتين تاني، واتعمل باب مستقل لكل شقة، ورجعت هدير تعيش في شقتها مع أولادها، وثريا في شقتها مع أولادها.
هدير لما شافت الشقة رجعت منفصلة، حست إن جزءًا من راحتها رجع لها، مش لأنها كسبت على ثريا، لكن لأنها أخيرًا بقت تقدر تقفل باب بيتها وتعيش من غير ما حد يدخل عليها في أي وقت أو يفرض عليها أوامره.
أما ثريا، فكانت بتبص للحيطة اللي اتبنت بين الشقتين بغيظ، لأنها خسرت الحلم اللي كانت بتحاول تحققه من أول يوم دخلت فيه البيت.
لكن هدير ما رجعتش زي الأول؛ فصل الشقتين رجّع لها خصوصيتها، إنما كرامتها اللي اتجرحت ما رجعتش بكلمتين، وعلاقتها بصلاح فضلت محتاجة حساب مختلف، لأنها عرفت إن البيت مش مجرد حيطان وشقق، البيت أمان واحترام، ولو الاتنين ضاعوا، حتى لو الشقتين اتفتحوا على بعض، عمرهم ما هيعملوا بيت واحد.
بعد ما الشقتين اتفصلوا ورجعت كل واحدة تعيش في شقتها، صلاح افتكر إن المشاكل هتنتهي، وإن هدير هتهدى وترجع زي الأول، خصوصًا إنه بدأ يحس إن ثريا مش زي ما كان متخيل، وإن الحياة معاها بقت كلها طلبات وخناقات.
لكن هدير كانت خلاص أخدت قرارها، ومبقتش شايفة في صلاح الراجل اللي ممكن تأمن له على نفسها وعيالها.
وفي يوم، رجع صلاح من شغله، لقى هدير قاعدة في الصالة، وحاطة قدامها شوية ورق، والعيال قاعدين في أوضتهم.
بصلها وقال:
\- إيه الورق ده يا هدير؟
ردت بهدوء:
\- دي ورق الإجراءات اللي بدأتها، وأنا جاية أقول لك إني مش هقدر أكمل معاك.
صلاح اتجمد مكانه، وبعدها قال:
\- يعني إيه مش هتكملي معايا؟ إنتِ بتتكلمي عن الطلاق؟
هدير رفعت عينيها له وقالت
\- أيوه يا صلاح، أنا عايزة الطلاق.
قعد قصادها وهو مش مصدق، وقال بعصبية:
\- بعد العمر ده كله؟ بعد ما رجعت فصلت الشقتين وسبتك في حالك؟ إنتِ عايزة إيه تاني؟
هدير بصت له بحزن وقالت:
\- أنا مش عايزة منك حاجة غير إني أعيش في سلام. فصل الشقتين رجّع لي خصوصيتي، لكنه ما رجّعليش كرامتي اللي إنت كسرتها كل يوم. إنت فاكر إن المشكلة كانت في ثريا والشقة؟ المشكلة الحقيقية كانت فيك إنت، في إنك سمحت لها تهيني، وكنت بتقف معاها عليّ، وفي إنك نسيت إن ليك زوجة عاشت معاك سنين وعيال محتاجين أبوهم.
صلاح حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها وقالت:
\- لو سمحت، خلينا نتكلم باحترام. أنا مش جاية أتشاجر معاك، أنا جاية أقول لك إن قلبي مبقاش قادر يكمل.
قال بصوت مخنوق:
\- طب والعيال؟ هتعملي فيهم إيه؟ هتربيهم بعيد عني؟
هدير ردت:
\- عيالك هيفضلوا عيالك، وأنا عمري ما هحرمهم منك طالما بتعاملهم كويس وبتقوم بمسؤوليتك ناحيتهم. لكن أنا مش هفضل مراتك لمجرد إننا عندنا عيال، ولا هفضل عايشة في جواز انتهى جوايا من زمان.
في اللحظة دي، ثريا كانت واقفة عند باب الشقة وسمعت كلامهم، فدخلت بسرعة وقالت بفرحة حاولت تخبيها:
\- أهو ده أحسن حل يا صلاح، طلّقها وكل واحد يعيش حياته!
هدير بصتلها وقالت:
\- متفرحيش أوي يا ثريا، أنا مش بطلب الطلاق عشان أسيب لك مكاني، أنا بطلبه عشان أرجع لنفسي. إنتِ كنتِ عايزة تاخدي شقتي وتتحكمي في حياتي، لكن أنا مش هسيب لك عمري كمان.
ثريا اتغير لون وشها، وصلاح بص لها بضيق وقال:
\- ادخلي شقتك يا ثريا، وسيبينا نتكلم.
ثريا خرجت وهي متغاظة، وصلاح رجع لهدير وقال:
\- اديني فرصة أخيرة، وأنا هغيّر كل حاجة. هنعيش كل واحد في شقته، وهبقى عادل بينكم، ومش هسمح لثريا تتدخل في حياتك تاني.
هدير هزت راسها بحزن:
\- الفرصة الأخيرة دي إنت أخدتها كتير يا صلاح وكل مرة كنت بتوعدني وبترجع تكسرني من جديد. أنا مش بكرهك، بس مبقتش قادرة أعيش معاك. وأنا مش عايزة أستنى لحد ما أولادي يكبروا ويشوفوا أمهم بتتهان كل يوم، ويفتكروا إن ده الطبيعي بين الزوج والزوجة.
صلاح نزل عينيه، ولأول مرة ما لاقاش حجة يدافع بيها عن نفسه.
بعدها هدير رجعت للمحامي، واتفقوا على الإجراءات القانونية المناسبة لإنهاء الزواج وحفظ حقوقها وحقوق أولادها، وبعد ما اتحدد موقف الحقوق والنفقة ومسكن الأولاد وفقًا للقانون، صلاح وافق على الطلاق بدل ما يفضلوا في نزاع طويل.
وفي يوم الطلاق، هدير وقفت قدامه وهي ماسكة إيد ابنها الصغير، وعيالها حواليها، وصلاح كان باصص لها بحزن.
قال لها:
\- يعني دي آخر مرة أشوفك فيها مراتى؟
هدير ردت بهدوء:
\- إنت هتفضل أبو عيالي، وده عمره ما هيتغير، لكن أنا مش هفضل مراتك. أتمنى في يوم تعرف إن اللي بين الزوجين مش مجرد بيت وفلوس، وإن الست اللي بتسكت على وجعها مش معناها إنها مش بتتوجع.
خرجت هدير من عنده، ودموعها نزلت وهي حاسة بمزيج غريب بين الوجع والراحة. كانت بتودع سنين من عمرها، لكنها في نفس الوقت كانت بتفتح باب لحياة جديدة، حياة مش مضطرة فيها تخاف من صوت مفتاح في الباب، ولا تستنى إهانة جديدة، ولا تحسب كل كلمة قبل ما تقولها خوفًا من غضب زوجها.
أما صلاح، ففضل واقف مكانه، ولما رجع لشقته لقى ثريا بتسأله بلهفة:
\- خلصت؟ طلقتها؟
رد عليها بفتور:
\- أيوه، طلقتها.
ابتسمت ثريا وقالت:
\- أخيرًا! كده نقدر نعيش براحتنا.
لكنه بص لها وقال:
\- براحتنا؟ إنتِ فاكرة إن كل اللي حصل ده خلاني مرتاح؟ أنا خسرت مراتي وكسرت عيالي، وكل ده عشان كنت فاكر إن إرضاءك أهم من إني أكون راجل عادل.
ثريا اتعصبت:
\- يعني هتفضل تلومني على كل حاجة؟ هو أنا اللي كنت بقول لك تضربها؟
صلاح رد بمرارة:
\- لأ، أنا اللي كنت بمد إيدي، وأنا اللي كنت بظلمها، وأنا اللي كنت بسمع كلامك وأعمله. لكن إنتِ كمان كنتِ عارفة إنك بتأذيها، وكنتِ بتفرحي لما تشوفيها مكسورة.
ثريا سكتت، وصلاح دخل أوضته، وبدأ يفهم إن البيت اللي كان بيحاول يحافظ عليه بأي تمن، خسره بإيده.
أما هدير، فبدأت حياة جديدة مع أولادها، وفضلت محافظة على علاقتهم بأبوهم من غير ما تسمح له يرجع يتحكم في حياتها. رجعت تهتم بنفسها، ووقفت على رجليها، وعرفت إن الطلاق مش دايمًا نهاية الحياة، وإن أحيانًا بيكون نهاية الوجع وبداية الكرامة.
وأهم حاجة إنها ما خرجتش من الجواز وهي شايلة كراهية لحد؛ خرجت وهي عارفة إن حقها ما كانش إنها تكسب على ثريا، ولا إنها تنتقم من صلاح، لكن حقها الحقيقي إنها تعيش من غير ظلم، وتربي عيالها وهما شايفين أمهم إنسانة ليها قيمة، مش خدامة عند حد.