رحت يومين عند اختى نور محمد1
الظابط أخد الكارت من إيد مصطفى بحذر، وطلب من الممرضة تجيب لاب توب أو تفتح شاشة التلفزيون الموجودة في الأوضة. قلب الأوضة اتحول لساحة تحقيق مصغرة. الكل كان بيلتقط أنفاسه بصعوبة، وأمينة الجارة واقفة على الباب بتهز راسها بحزن وندم على كل مرة سكتت فيها زمان.
تلات دقايق وتجمع الكل حوالين الشاشة. مصطفى وصل الكارت وفتح ملف الفيديو.
الصورة ظهرت واضحة ونقية جداً. الكاميرا اللي كانت متثبتة على خوذة الموتوسيكل بتاعه تحت الشباك جابت الزاوية بالمللي. زاوية الصالة اللي حصل فيها الاعتداء بانت على الشاشة، بس اللي لفت نظر الظابط ومنع النفس في صدور الكل.. مكنش الضرب اللي حصل، ده كان اللي حصل *قبل* وبعده بدقائق معدودة!
الفيديو جاب طارق وهو بيمد إيده في جيب “الجكت” بتاع أمه الحاجة سعاد، وبيطلع علبة صغيرة جداً، شفافة، جواها بودرة بيضاء مشبوهة. طارق بص لأمه وقالها بالنص والصوت كان واضح بجودة عالية بفضل مايك الخوذة:
“لو الجرعة دي مكملتش العلبة بتاعتها وماتعدلتش قدامي، البوليس هيعرف إنها بتتاجر في المخدرات، وساعتها ابنها هيضيع في الرجلين، وهي هتدبس في القضية لوحدها وهي في العمر ده.. لازم نفضل ضاغطين عليها لحد ما تمضي على التنازل بتاع بيت أبوها اللي كتبه باسمها قبل ما ، عشان أقدر أبيعه وأسدد ديوني للناس اللي بره.”
الحاجة سعاد ردت عليه ببرود من نفسه:
“اعمل اللي تحب يا طارق.. المهم الفلوس، والبت دي ملهاش رجعة للبيت ده غير وهي مرتاحة وساكتة على كل حاجة.”
الظابط فتح عيونه بصدمة، وبص لندى اللي كانت قاعدة على السرير، الدموع جمدت في عيونها وهي مش سامعة صوت من كتر الصدمة. مش مجرد قسوة ولا تحكم مرضي.. دي كانت عصابة جوة البيت! جوزها وأمه كانوا بيخططوا يسرقو ميراثها من أبوها، ويحولوا حياتها لجحيم منظم، والأكتر من كده.. إنها اكتشفت إن الشرب أو الأكل اللي كانت بتاكله في البيت الفترة اللي فاتت، وخلاها تحس بهزلان ودوار مستمر، كان بيتحط لها فيه حاجات غريبة بمرسوم من حماتها عشان تفضل تحت السيطرة!
ظابط المباحث قفل اللاب توب بحدة وبص لواحد من العسكري الواقفين برة الأوضة وزعق بصوت مسموع:
“اطلع فوراً بقوة مدعومة على الشقة دي.. هاتلي طارق وأمه، ومحدش يخرج منها غير وهما مكتفين، وفتش الشقة شبر شبر ودور على العلب اللي في الفيديو!”