بعد ٤٠ سنة جواز نور محمد
سناء قالتله: ‘نهى جوزها مديون، نراضيها بشقة ولا شيك، المهم الشركة والأراضي تبقوا أنتوا الوصيين عليها!’.. ومحمود أخويا اللي كبرته وعلمته من شقايا، كان واقف وراهم بيأمن على كلامها ويقول: ‘أيوة، صفية ست غلبانة وهتضيع الورث، الحجر عليها هو الحل!’.
في الليلة دي يا صفية، بكيت دم من جوة قلبي وأنا مغمض عيني. عرفت إن بيتي اتملى دياب، وإنك بعد ما أموت هتبقي فريسة سهلة ليهم؛ هيكتفوا إيديكي بالقضايا، ويرموكي بره البيت، ويدعوا إنك خرفتي عشان يسرقوا حقك! تاني يوم، طلبت كمال المحامي في السر، وقولتله: ‘كمال.
. أنا مش هسيب صفية لغدرهم.. إحنا هنعمل خطة تخليهم يكشفوا وراهم ويسقطوا في شر أعمالهم’. الوصية اللي كمال قراها قدامهم دي يا صفية.. وصية شكلية ملهاش أي أثر قانوني على أملاكي الحقيقية! الشركة اللي سيبتها لحسن ونهى؟ الشركة دي غرقانة في قضايا تعويضات وشيكات متأخرة كنت ساكت عنها، ومفيهاش سيولة.
أما أنتي يا صفية.. أنتي يا تاج راسي.. الڤيلا اللي عايشين فيها؟ الڤيلا دي مسجلة باسمك أنتي بيع وشراء نهائي في الشهر العقاري من سنة 1995، هدية عيد جوازنا الخامس والعشرين، والعقد الأصلي الأخضر مع كمال في الخزنة.. يعني الڤيلا بيتك ومحدش يقدر يخرجك منها إلا للمقابر! ومش بس كده.
. كل أرباحي الصافية، والودايع البنكية اللي بره مصر، وسبائك الذهب اللي في الخزنة السرية بقيمة تتعدى الـ 60 مليون جنيه.. كلها اتنقلت باسمك بتوكيلات رسمية غير قابلة للإلغاء من شهرين فاتوا! أنا سيبتك على الحديدة قدامهم في الوصية.. عشان أشوف رد فعلهم!
قولت لنفسي: ‘لو حسن ابني جه باس راسك وقالك متخافيش يا أمي كل اللي ورثته تحت رجليكي.. ولو نهى حضنتك وقالتلك أنا فداكي.. هديهم عيني الاتنين وأقول لكمال يقطع الورق القديم ويديهم حقهم الحقيقي وزيادة.. أما لو شمتوا فيكي، وشكوا في طهارتك، وتنازلوا عنك عشان الفلوس.
. يبقى يشربوا من الكاس المر اللي ملوه بإيديهم!’ ودلوقتي يا صفية.. ارفعي راسك، وامسحي دموعك.. أنتي صاحبة البيت وصاحبة المال، والدياب اللي خرجوا من المكتب فاكرين نفسهم انتصروا، مش عارفين إنهم خارجين لمصيدتهم باختيارهم! كمال معاه الفيديو اللي سجلته بصوتي وصورتي، وفيه كل الحقيقة.
. روحي بيتك، وعلميهم إن لحم الست الأصيلة مبيتاكلش!’ أغلقت الخطاب، وانفجرت في بكاء مرير، بكاء اختلطت فيه دموع الفقد بدموع الامتنان والعزة. مختار.. رفيق عمري الذي ظننت لثوانٍ أنه باعني في آخر محطة، كان يلفني بحمايته ورعايته حتى وهو في كفنه!